داود القيصري
71
شرح تائية ابن الفارض الكبرى
والحق هو الثابت بذاته المثبت لغيره ، فلا يمكن أن يتغير عما ذهب إليه أو يحول عما اطلع عليه ) ( ثم مثل ظهور الحق سبحانه بصور الأكوان من غير الاتحاد والحلول المشهورين عند أهل الحجاب ، بقوله : ) . 280 - وها دحية ، وافى الأمين نبيّنا ، بصورته ، في بدء وحي النّبوءة 281 - أجبريل قل لي : كان دحية ، إذ بدا * لمهدي الهدى ، في هيئة بشريّة ؟ 282 - وفي علمه ، عن حاضريه ، مزيّة ، * بماهيّة المرئيّ من غير مرية « 1 » 280 - 281 - 282 - أي : ( نبه الطالب بحرف التنبيه ليكون مستعدا للاستماع ) أي : ها دحية - وهو رجل من أهل مكة كان حسن الصورة - لك مثال يا طالب حين وافى الروح الأمين يعني جبريل نبينا ملتبسا بصورته في بدايات وحي النبوة . قل لي أجبريل صار دحية حين ظهر للنبي صلى اللّه عليه [ وآله ] وسلم في صورة بشرية أو كان جبريل ظاهرا في صورته ودحية كان في بيته أو موضع آخر ، لا بل كان جبريل ظاهرا في صورته . فما ثمة اتحاد دحية بجبريل ولا حل جبريل فيه . فكذلك الأمر هنا ، فإن الهوية الإلهية هي الظاهرة في صور كل من الموجودات يعرفها من يعرفها وينكرها من يجهلها ، ثم قال : « وفي علمه » أي والحال أن في علم النبيّ صلى اللّه عليه [ وآله ] وسلم عن الحاضرين المشاهدين إياه مزية بماهية المرئيّ أي بحقيقته من غير شك لأنه يعرفه أنه ملك يوحى إليه من ربه وغيره يحسب أنه رجل من بني آدم واجب رعايته لصحبته مع النبيّ صلى اللّه عليه [ وآله ] وسلم . 283 - يرى ملكا يوحي إليه ، وغيره يرى رجلا يدعى لديه بصحبة 283 - أي : ( المراد بالرؤيتين رؤية النبيّ صلى اللّه عليه [ وآله ] وسلم ورؤية غيره ، وأصحهما رؤيته عليه الصلاة والسلام ) ، ومن أصح الرؤيتين إليّ بأنه تجل وظهور لا حلول في الغير ولا اتحاد به فهي تنزه عقيدتي عن الحلول والاتحاد الذي
--> ( 1 ) المزيّة : الصفة الفاضلة ، المرية : الادعاء والافتراء .